الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
42
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
كان يقضي له مدة للتأمل بعيداً عن الناس ، فدبرت العناية اللإلهية أن يذهب إلى البرية ، فترك جميع رفاهة البلاط الملكي ، وسكن البرية في خيام يثرون ، وتزوج بابنته صفوره . ونحو تمام الأربعين سنة رأى ناراً فنودي وأمَر أن يذهب إلى مصر - إلى أن قال - ( ومن صفات موسى الحميدة حلمه ، وخلوّه من طلب المجد العالمي ، وشجاعته ، وإيمانه ، وأمانتة ، ومحبته لأمته ) . وذكر بعد ذلك له رحلتين : إلى جبل سيناء والى قادش . وذكر افتتاحه الممالك شرقي الأردن ، وأنه سقى الشعب ماء ، وأنه تولى قيادة الجيش بنفسه « 1 » . ومن هذا تعرف أن أمر المصطفى وأوصافه وأحواله لها تمام الشبه بأمر الكليم وأحواله وأوصافه . وكما حرر موسى شعبه فقد حرر المصطفى شعبه من عبودية الأوثان . وكما كان موسى نبياً ووسيطاً بين الله والشعب ، فقد كان المصطفى نبياً أعظم منه ووسيطاً . وكما جاء موسى بناموس الوصايا الجسدية ، والمسيح بناموس الحياة الروحية ، فقد جاء المصطفى بالناموسين . فكانت شريعته خاتمة الشرائع ، كما أنه خاتم الأنبياء ، والمخلص الوحيد الآن . الاستدلال على عدم وجود حوادث عجيبة مع ولادته بعدم ورودها في القران كما وردت ولادة عيسى : ( نعم انّ بعض المسلمين الجهال يروون عن ولادته حكايات غريبة ) وهي في الحقيقة مختلقة وملفقة . وعقلائهم يوافقوننا على ذلك ؛ لأنه لا يوجد في القرآن شيء يؤيدها أو يشير إليها ولو إشارة بسيطة ) .
--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدس : 2 / 389388 .